محمد جواد مغنية

779

عقليات إسلامية

وأعظم منّة لديّ من أن أقاصّهما بعدل ، أو أجازيهما على مثل ، أين إذن يا إلهي طول شغلهما بتربيتي ؟ ! وأين شدّة تعبهما في حراستي ؟ وأين إقتارهما على أنفسهما للتّوسعة عليّ . هيهات ما يستوفيان منّي حقّهما ، ولا أدرك ما يجب عليّ لهما ، ولا أنا قاض وظيفة خدمتهما ) . الحق ما كان لك ، والواجب ما كان عليك ، وكلاهما ثقيل الوطأة ، ومن هنا تفسد العلاقات بين الناس ، تقصر فيما يلزمك أداؤه فتمنع مما لك استيفاؤه ، ولكن هذا المنطق لا يجوز تطبيقه بحال على علاقة الابن بالأبوين ، فلو افترض ان الأبوين تعديا وقصرا في واجبك فان حقهما عليك طبيعي لا يسقطه شيء ، وكبير لا يعادله شيء ، فلقد تحملا الضيق والشدة لتكون في سعة ، والتعب والعناء لتكون في راحة ، والذل والهوان من اجل سعادتك ، وكم رأينا من الآباء - على مكانتهم الدينية - يجرأون على ارتكاب الحرام واقتحام المعاصي من اجل أبنائهم ؟ ! . وبعد هذا كله يتهم الابن أباه في امر من أموره ! . . ان شباب الجيل المثقف يرون لهم كل حق على الآباء ، ولا واجب عليهم